عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
572
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الملحدين . قال صاحب الكشاف « 1 » : لما ذكر القرآن وإنزاله قال على سبيل الاستطراد : وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ أي : إذا لقّنك جبريل ما نوحي إليك من القرآن فتأنّ عليه ريثما يسمعك ويفهمك ، ثم أقبل عليه بالتّحفّظ بعد ذلك ، ولا تكن قراءتك مساوقة لقراءته ، ونحوه قوله : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [ القيامة : 16 ] . وقيل : معناه : لا تبلّغ ما كان منه مجملا حتى يأتيك البيان . قال الحسن البصري : لطم رجل امرأته ، فأتت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تطلب القصاص ، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بينهما القصاص ، فنزلت هذه الآية ، فوقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى نزل قوله : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ « 2 » [ النساء : 34 ] . وقرأت ليعقوب : " نقضي " بالنون المفتوحة وكسر الضاد وفتح الياء ، " وحيه " بالنصب ، وهي قراءة ابن مسعود والحسن « 3 » . وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً أي : فهما في القرآن ومعانيه . وقيل : زدني علما بقصص أنبيائك ومنازل أوليائك . وقيل : زدني أدبا في دينك . وقال ابن السائب ومقاتل « 4 » : زدني قرآنا « 5 » ؛ لأنه كلما ازداد قرآنا ازداد علما .
--> ( 1 ) الكشاف ( 3 / 90 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 5 / 58 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2437 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 602 ) وعزاه للفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه . ( 3 ) النشر ( 2 / 322 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 308 ) . ( 4 ) تفسير مقاتل ( 2 / 342 ) . ( 5 ) ذكره الماوردي ( 3 / 429 ) من قول ابن السائب الكلبي ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 327 ) -